الشيخ نجم الدين الطبسي

457

موارد السجن في النصوص والفتاوى

أقول : والترجيح لقول المشهور لأن الحق انما يثبت بالبينة العادلة ، ولم يتحقق ، فلم يثبت ما يوجب العقوبة التي منها الحبس ، الّا أن يقال : بأن الحبس هنا للاستظهار ، لكن نقول : لا دليل على جوازه الّا في موارد معدودة خاصة ، منها : تهمة الدم ، على الخلاف الذي مرّ ، وللتفصيل يراجع الجواهر . « 1 » آراء المذاهب الأخرى 11 - الشافعي : « ولو شهد عليه أنه قذفها ، حبس حتى يعدّلوا » « 2 » . 12 - الفيروزآبادي : « فان سأل المدعي أن يحبسه حتى يثبت عدالتهم حبس . » « 3 » 13 - ابن قدامة : « إذا ادعى انسان على انسان حقا وأقام به شاهدين فلم يعرف الحاكم عدالتهما ، فسأل حبس غريمه حتى تثبت عدالة شهوده ، أجيب إلى ذلك ، لأن الظاهر من المسلمين العدالة ، ولأن الذي على الغريم قد أتى به وأنما بقي ما على الحاكم وهو الكشف عن عدالة الشهود . وان أقام شاهدا واحدا وسأل حبس غريمه ليقيم شاهدا آخر وكان الحق مما لا يثبت الّا بشاهدين لم يحبس المدعى عليه لان البينة ما تمت والحبس عذاب فلا يتوجه عليه دون تمام البينة . وان كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين ، ففيه وجهان : أحدهما : يحبس له ، لان الشاهد الواحد حجة في المال وانما اليمين مقوية له ، الثاني : لا يحبس ؛ وهو الصحيح ، لأنه ان حبس ليقيم شاهدا آخر يتم به البيّنة فهو كالحقوق التي لا تثبت الّا بشاهدين ، وان حبس ليحلف معه فلا حاجة اليه ، فان الحلف ممكن في الحال ، فان حلف ثبت حقه والّا لم يجب شيء ، ويحتمل ان يقال : ان كان المدعي باذلا لليمين ، والتوقف لأجل اثبات عدالة الشاهد ، حبس لما ذكرنا في التي قبلها ، وان كان التوقف عن الحكم بغير ذلك لم يحبس لما ذكرناه ، قال القاضي : وكل موضع حبس فيه بشاهدين ، استديم الحبس حتى يثبت عدالة الشهود ، أو فسقهم ، وكل موضع حبس فيه بشاهد

--> ( 1 ) . جواهر الكلام / القضاء 40 : 93 . ( 2 ) . الام 8 : 214 . ( 3 ) . التنبيه : 255 .